الشيخ الأنصاري
740
مطارح الأنظار ( ط . ج )
صحّة أو لا ، غاية الأمر تطابق الأصل والنهي في الدلالة على الفساد فيما ليس فيه جهة صحّة . وبعبارة واضحة : توهّم الصحّة مع صحّة الاتّصاف بالصحّة يكفي في صحّة النزاع ، فيخرج كثير من المعاصي من جهة عدم الاتّصاف ، كجملة من الأفعال التي تترتّب عليها أحكام شرعيّة ، كالضمان المترتّب على الإتلاف ونحوه . السادس : [ هل الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد ؟ ] قال المحقّق القمّي رحمه اللّه أيضا : الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد ، لأنّ الأحكام الشرعيّة كلّها توقيفيّة ومنها الصحّة ، والأصل عدمها ، وعدمها يكفي في ثبوت الفساد ، وإن كان هو أيضا من الأحكام الشرعيّة ، لأنّ عدم الدليل دليل العدم « 1 » . وأورد عليه بعضهم : بأنّ الكلام في أنّ النهي هل يقتضي رفع الصحّة عمّا من شأنه الصحّة أو لا ؟ وشيء من طرفي الحكم لا يرتبط بالأصل المذكور ، إذ الكلام إنّما هو بعد ثبوت الصحّة - كما اعترف به - فلا وجه لإيراد الكلام المذكور في مقدّمات المسألة المفروضة . اللّهم إلّا أن يكون ذلك منه حرصا على ضبط المطالب وإيراد المقاصد . نعم ، لو كان مثل القمار وغيره ممّا لم يثبت له جهة صحّة داخلا في النزاع كان لإيراده وجه ، لكونه بيانا للأصل في المسألة بعد عدم دلالة النهي على الفساد « 2 » . ثمّ إنّ ما ذكره من أصالة الفساد إنّما يتمّ بإطلاقه في المعاملات ، إذ عند الشكّ في ترتّب الأثر الشرعي على المعاملة بعد عدم دليل يقضي به ، لا إشكال في لزوم الاستناد إلى أصالة عدم الترتّب « 3 » ، ولا يراد بالفساد إلّا ذلك .
--> ( 1 ) القوانين 1 : 155 . ( 2 ) انظر الحاشية المسمّاة بالتوضيح المطبوعة في هامش القوانين 1 : 155 . ( 3 ) العبارة في ( ع ) هكذا : لزوم الاستناد إلى الأصل ، لكون الأصل عدم الترتّب .